الشيخ محمد تقي الآملي
258
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الأمر السادس : يجب في غسل اليدين غسل بشرتهما ، فلا يكتفى عن غسلهما بغسل ما عليهما من الشعر - مثل الوجه - ويجب غسل ما عليهما من الشعر أيضا ، فهنا دعويان . الأولى : وجوب غسل ما عليهما من الشعر ، ويدل عليه كل ما دل على وجوب غسل ما يقع فيما بين المرفق إلى رؤس الأصابع حسبما تقدم في الأمر المتقدم ، واستظهر شارح الدروس عدم وجوب غسله ، وقال فيه اشكال ، من حيث عدم دليل تام عليه ، والاستدلال بكونه من توابع اليد كما في الذكرى ضعيف ، والظاهر عدم الوجوب ان لم يكن إجماع انتهى ، والظاهر تحقق الإجماع على وجوب غسله كما ادعاه في جامع المقاصد ، وصرح الشيخ الأكبر ( قده ) بالاتفاق عليه ، وأما الأصل الجاري في المقام فهو يقتضي الوجوب ، لأنه اما استصحاب بقاء الحدث عند الشك فيه في صورة ترك غسله أو قاعدة الاشتغال ، لكون الشك في المحصل ، كما مرّ مرارا ، وبالجملة ، لا ينبغي التأمل في الوجوب . الدعوى الثانية : وجوب غسل البشرة المستورة بالشعر وتخليل شعرها لإيصال الماء إليها ولو كان كثيفا ، وفي طهارة الشيخ الأكبر ( قده ) دعوى الاتفاق عليه ، وفي مصباح الفقيه استظهار عدم الخلاف ، ويدل عليه - مضافا إلى أن اليد حقيقة هي البشرة دون الشعر المحيط بها - حسنة زرارة ، وفيها : « ليس له ان يدع شيئا من يديه إلى المرفقين إلا غسله » وقوله عليه السّلام : « إذا مسّ جلدك الماء فحسبك » . والمحكي عن كاشف الغطاء عدم الوجوب مع تكاثف الشعر ، ولعل وجهه عموم صحيح زرارة المروي عن الباقر عليه السّلام : « ما أحاط به الشعر فليس للعباد ان يطلبوه ولا يبحثوا عنه ولكن يجرى عليه الماء » وخبره الأخر وفيه : ليس المضمضة والاستنشاق فريضة ولا سنة ، وإنما عليك ان تغسل ما ظهر . ولا يخفى ما فيه اما الاستدلال بعموم صحيح زرارة فبالمنع عن عمومه ، وذلك لكونه على ما في الفقيه بعد السؤال عن حد الوجه وعن دخول الصدغ في حده الظاهر في كونه من تتمة تلك الرواية ، المنسبق منه كون اللام في كلمة ( الشعر )